السيد محمد تقي المدرسي

29

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

كما يظهر من كثير من قصصهم . وفي القصة التالية نجد هذا الأسلوب ، كما نجد مدى تحذير الإمام من مخالفة التقية . دعنا نستمع إليها : يقول مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَلْخِيِّ : « أَصْبَحْتُ يَوْماً فَجَلَسْتُ فِي شَارِعِ الْغَنَمِ ، فَإِذَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَدْ أَقْبَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ دَارَ الْعَامَّةِ « 1 » ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : تَرَى إِنْ صُحْتُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْكُمْ فَاعْرِفُوهُ يَقْتُلُونِّي ؟ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي أَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ عَلَى فِيهِ أَنِ اسْكُتْ ، وَرَأَيْتُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَقُولُ : إِنَّهُ هُوَ الْكِتْمَانُ أَوِ الْقَتْلُ فَاتَّقِ اللهَ عَلَى نَفْسِك » « 2 » . جيم : ونقرأ عن أسلوب الإشارة أيضاً قصة عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : « وَافَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَهْوَازِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَكُنْتُ مَعَهُمْ ، وَخَرَجَ السُّلْطَانُ إِلَى صَاحِبِ الْبَصْرَةِ ( الذي خرج بالبصرة وهو صاحب الزنج المعروف ) فَخَرَجْنَا لِنَنْظُرَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ( الذي كان يخرج عادة مع السلطان في مثل هذه المناسبات الرسمية تطبيقاً لمبدأ التقية ) . فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ مَاضِياً مَعَهُ وَقَعَدْنَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى نَنْظُرُ رُجُوعَهُ ، فَرَجَعَ فَلَمَّا حَاذَانَا وَقَرُبَ مِنَّا وَقَفَ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى قَلَنْسُوَتِهِ فَأَخَذَهَا عَنْ رَأْسِهِ وَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ وَأَمَرَّ يَدَهُ الْأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ وَضَحِكَ فِي وَجْهِ رَجُلٍ مِنَّا . فَقَالَ الرَّجُلُ مُبَادِراً : أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللهِ وَخِيَرَتُهُ ، فَقُلْنَا : يَا هَذَا مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ شَاكًّا فِيهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنْ رَجَعَ وَأَخَذَ الْقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ قُلْتُ بِإِمَامَتِه » « 3 » .

--> ( 1 ) لعلها كانت داراً يجلس فيها للعامة . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 290 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 294 .